محمد سليم الجندي
17
تاريخ معرة النعمان
على هذا النمط ، حتى يصل إلى مقبرته ويضعه في مرقده الأبدي ، ثم يقول أحد أقربائه : الصباحية في موضع كذا . والأصل في الصباحية ، ان الميت إذا دفن خرج في صباح اليوم الثاني من دفنه ، جماعة من أهله وأصحابه إلى المقبرة وقت الفجر ، فيزورونه ، ويقرأون عنده القرآن ، فإذا صار وقت الاسفار رجعوا إلى بيوتهم ، وسميت صباحية لأنها تكون وقت الصباح ، وأهل المعرة يفرقون خبزا وحلاوة عند القبر في الوقت المذكور . ثم استثقل الناس الخروج إلى المقابر في هذا الوقت ، فجعلوا الاجتماع في أقرب مسجد إلى بيت الميت بعد صلاة العصر ، فيجتمع الناس ، ويقرأ قارئ شيئا من آيات الذكر الحكيم ، ويسقى الحاضرون جلّابا ، وهو نقيع الزبيب ، أو الليمون آطه ، وهو عصير الليمون أو البرتقال مع السكر ، ثم يقف أهل الميت عند باب المسجد ، فيعزيهم الناس ، واحدا بعد آخر ، والمقربون منهم بالصداقة أو النسب يذهبون إلى دار الميت ، فيستمعون إلى قارئ ، ويشربون قهوة مرة ، ثم يعزون المصابين . ثم جعل الناس الاجتماع بعد صلاة المغرب ، ثم اقتصروا على التعزية في البيت ، وجعلوا لها نظما خاصة ، وخلاصة ذلك : ان أصحاب الميت يجلسون بعد أذان المغرب في ناحية من المكان ، فيأتي المعزي فيصافحهم وقد لا يصافحهم ، فيجلس في ناحية ، ثم يجيء بعده الناس أفواجا ، وكل واحد يجلس إلى جانب غيره ولا يتكلم أحد بشيء ، حتى يخيل للحاضر انه يجالس خشبا مسندة ، ثم بعد قليل يذهبون زرافات ووحدانا ، ومن المعلوم أن المراد من التعزية ، تهوين المصيبة على المصاب ،